الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

229

تفسير روح البيان

ومن لم يجئ فليس عليه شئ ويقول مضيف آخر من جاء إلى أكرمته ومن لم يجئ ضربته وحبسته ليتبين غاية كرمه وهو أكمل وأتم من الكرم الأول واللّه تعالى دعا الخلق إلى دعوته بقوله وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ ثم دفع السيف إلى رسوله فقال من لم يجب ضيافتى فاقتله فعلى العاقل ان يجيب دعوة اللّه ويرجع إلى اللّه بحسن اختياره فإنه هو المقصود والكعبة الحقيقية وكل القوافل سائرة اليه * واعلم أن البلد هو الصورة الجسمانية والكعبة القلب والطواف الحقيقي هو طواف القلب بحضرة الربوبية وان البيت مثال ظاهر في عالم الملك لتلك الحضرة التي لا تشاهد بالبصر وهو في عالم الملكوت كما أن الهيكل الإنساني مثال ظاهر في عالم الشهادة للقلب الذي لا يشاهد بالبصر وهو في عالم الغيب والذي يقدر من العارفين على الطواف الحقيقي القلبي هو الذي يقال في حقه ان الكعبة تزوره * وفي الخبر ( ان للّه عبادا تطوف بهم الكعبة ) وفرق بين من يقصد صورة البيت وبين من يقصد رب البيت - وروى - ان عارفا من أولياء اللّه تعالى قصد الحج وكان له ابن فقال ابنه إلى اين تقصد فقال إلى بيت اللّه فظن الغلام ان من يرى البيت يرى رب البيت قال يا أبى لم لا تحملني معك فقال أنت لا تصلح لذلك فبكى الغلام فحمله معه فلما بلغا الميقات احرما ولبيا ودخلا الحرم فلما شوهد البيت تحرم الغلام عند رؤيته فخر ميتا فدهش والده وقال اين ولدي وقطعة كبدي فنودي من زاوية البيت أنت طلبت البيت فوجدته وهو طلب رب البيت فوجد رب البيت فرفع الغلام من بينهم فهتف هاتف انه ليس في حيز ولا في الأرض ولا في الجنة بل هو في مقعد صدق عند مليك مقتدر فمن اعرض سره عن الجهة في توجهه إلى اللّه صار الحق قبلة له فيكون هو قبلة الجميع كآدم عليه السلام كان قبلة الملائكة لأنه وسيلة الحق بينه وبين ملائكته لما عليه من كسوة جماله وجلاله قال الشيخ العطار قدس سره في منطق الطير حق تعالى گفت آدم غير نيست * كور چشمى وترا اين سير نيست شد نفخت فيه من روح آشكار * سر جانان گشت بر خاك استوار وقال في محل آخر از دم حق آمدى آدم تويى * أصل كرمنا بني آدم تويى قبلهء كل آفرينش آمدى * پاى تا سر عين بينش آمدى اللهم أوصلنا إلى العين وخلصنا من البين وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ حكاية حال ماضية حيث عبر بلفظ المضارع عن الرفع الواقع في الزمان المتقدم على زمان نزول الوحي بان يقدر ذلك الرفع السابق واقعا في الحال كأنك تصوره للمخاطب وتريه على وجه المشاهدة والعيان * والقواعد جمع قاعدة وهي في الأصل صفة بمعنى الثابتة ثم صارت بالغلبة من قبيل الأسماء بحيث لا يذكر لها موصوف ولا يقدر ولعل لفظ القعود حقيقة في الهيئة المقابلة للقيام ومستعار للثبات والاستقرار تشبيها له بها في أن كلا منهما حالة مباينة للانتقال والنزول * وقوله من البيت حال من القواعد وكلمة من ابتدائية لا بيانية لعدم صحة ان يقال التي هي البيت * فان قلت رفع الشيء ان يفصل عن الأرض ويجعل عاليا مرتفعا والأساس ابدا ثابت على